دخل توتنهام هوتسبير المرحلة الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية بخطوة لافتة بعد حسم التعاقد مع الجناح البرازيلي سافينيو قادماً من مانشستر سيتي، في صفقة تؤكد أن إدارة النادي لا تريد الاكتفاء بتعديلات محدودة على التشكيلة. وبينما يتابع الجمهور أخبار الصفقات عبر المواقع الرياضية والمنصات الرقمية المختلفة، تظهر كذلك أسماء ترفيهية مثل Alev Casino ضمن المساحات التي تجذب اهتمام بعض المستخدمين على الإنترنت، لكن الحدث الكروي الأبرز يبقى حجم التغيير الذي يحاول توتنهام تنفيذه قبل إغلاق السوق.
بحسب التقارير المنشورة في 25 أغسطس 2026، وصلت قيمة انتقال سافينيو إلى نحو 75 مليون جنيه إسترليني مع إضافات قد ترفع الصفقة إلى 85 مليوناً، وهو ما رفع إنفاق توتنهام الصيفي إلى أكثر من 300 مليون جنيه. الرقم وحده يوضح أن النادي دخل فترة جديدة من الاستثمار، خصوصاً بعد موسم صعب أنهى فيه الفريق الدوري الإنجليزي في المركز السابع عشر. التعاقد مع لاعب يبلغ 22 عاماً ويملك خبرة في الدوري الإنجليزي والدوري الإسباني يمنح الجهاز الفني خياراً سريعاً ومباشراً على الأطراف، لكنه يرفع أيضاً سقف التوقعات بشكل واضح.
يمتلك سافينيو مجموعة من الصفات التي تتناسب مع كرة القدم التي يريد المدرب روبرتو دي زيربي تقديمها. اللاعب قادر على اللعب في الجناحين، ويتميز بالسرعة في المساحات والقدرة على مواجهة الظهير بشكل مباشر، كما أن تحركاته من الطرف إلى العمق تمنح الفريق مرونة أكبر عند بناء الهجمات. هذه الخصائص مهمة لتوتنهام لأن الفريق عانى في الموسم الماضي من صعوبة خلق التفوق العددي في الثلث الأخير، خاصة عندما يواجه منافساً يدافع بكتلة منخفضة.
فترة سافينيو مع جيرونا كانت نقطة التحول الأهم في مسيرته الأوروبية. الجناح البرازيلي قدم موسماً لافتاً في إسبانيا وساهم في وصول الفريق إلى دوري أبطال أوروبا، ثم انتقل إلى مانشستر سيتي حيث اكتسب خبرة اللعب تحت ضغط النتائج والمنافسة على المراكز. ورغم أن أرقامه التهديفية مع سيتي لم تكن استثنائية، فإن قيمته لا تتحدد فقط بعدد الأهداف. قدرته على حمل الكرة والتقدم بها وفتح الملعب تجعله لاعباً يمكنه تغيير شكل الهجمة قبل الوصول إلى منطقة الجزاء.
بالنسبة إلى توتنهام، الصفقة تبدو أيضاً جزءاً من خطة أوسع لتخفيض متوسط أعمار بعض مراكز الفريق وبناء مجموعة قادرة على التطور لعدة مواسم. سافينيو ليس لاعباً في نهاية مسيرته جاء لإضافة خبرة قصيرة المدى، بل مشروع يمكن أن ترتفع قيمته الفنية والسوقية إذا وجد الاستقرار والدقائق الكافية. لكن هذا النوع من الصفقات يحتاج إلى بيئة واضحة، لأن الضغط الناتج عن قيمة الانتقال قد يتحول سريعاً إلى عبء إذا لم تبدأ النتائج بصورة جيدة.
لا يمكن قراءة صفقة سافينيو بعيداً عن بقية تحركات توتنهام. النادي ضم أسماء كبيرة خلال الصيف، منها ساندرو تونالي وماتيوس فرنانديز وآندي روبرتسون وماركوس سينيزي ويان بول فان هيكه. هذه الأسماء تشير إلى أن الإدارة لم تستهدف مركزاً واحداً، بل اختارت إعادة بناء عدة خطوط في وقت واحد. عندما يتجاوز الإنفاق حاجز 300 مليون جنيه، يصبح الهدف المنطقي أكبر من مجرد الابتعاد عن مناطق الهبوط.
المشكلة أن البداية الرسمية للموسم لم تمنح الجماهير شعوراً فورياً بالتحسن، بعدما خسر الفريق أمام برينتفورد بثلاثة أهداف دون رد في الجولة الأولى من الدوري الإنجليزي. مثل هذه النتيجة لا تحكم على المشروع بأكمله، لكنها تضع اللاعبين الجدد والمدرب تحت ضغط مبكر. توتنهام مطالب بإظهار رد فعل سريع، لأن إنفاقاً بهذا الحجم يجعل هامش الصبر أقل لدى الجمهور ووسائل الإعلام.
دي زيربي يحتاج قبل كل شيء إلى إيجاد التوازن بين الرغبة في اللعب الهجومي والحاجة إلى حماية الفريق عند فقدان الكرة. امتلاك جناح سريع مثل سافينيو يمكن أن يساعد في التحولات، لكنه لن يحل وحده مشكلات التمركز أو المساحات بين الخطوط. إذا نجح توتنهام في جعل الاستحواذ وسيلة لخلق الفرص وليس مجرد سيطرة شكلية، فقد يصبح الجناح البرازيلي أحد أكثر عناصر الفريق تأثيراً، خصوصاً في المباريات التي تحتاج إلى لاعب قادر على كسر المواجهات الفردية.
هناك كذلك سؤال يتعلق بكيفية توزيع الأدوار الهجومية. توتنهام يملك أكثر من لاعب يستطيع التحرك في المساحات الأمامية، ومع استمرار الحديث عن صفقات إضافية قد تتغير المنافسة داخل الخط الهجومي خلال الأيام الأخيرة من السوق. وجود خيارات كثيرة أمر إيجابي، لكن الاستفادة منها تعتمد على وضوح الأدوار وعلى قدرة المدرب على تثبيت هيكل هجومي لا يتغير بصورة مبالغ فيها من مباراة إلى أخرى.
التأثير الحقيقي لسافينيو سيظهر عندما تبدأ المباريات المتتالية ويصبح الفريق مطالباً بالحفاظ على مستوى ثابت. في الدوري الإنجليزي، السرعة وحدها لا تكفي، لأن الأظهرة والمدافعين يستطيعون إغلاق المساحات بسرعة. لذلك يحتاج اللاعب إلى تطوير قراراته في الثلث الأخير، سواء عند اختيار التمرير الأخير أو التسديد أو التحرك دون كرة. إذا تحسن في هذه التفاصيل، يمكنه أن يتحول من جناح ممتع بصرياً إلى لاعب يحسم نقاطاً بشكل مباشر.
من الناحية التكتيكية، وجوده يمنح دي زيربي أكثر من سيناريو. يمكن استخدامه على الطرف الأيمن ليدخل إلى العمق بقدمه اليسرى، أو نقله إلى الجهة المقابلة لزيادة العرض والاعتماد على الانطلاق نحو الخط. كما يمكن أن يصبح سلاحاً مهماً في الشوط الثاني عندما تتراجع سرعة المنافس ويبدأ ظهور المساحات. هذا التنوع يجعل صفقة سافينيو مفيدة حتى إذا لم يبدأ اللاعب كل مباراة أساسياً.
في المقابل، لا بد من التعامل بحذر مع فكرة أن صفقة واحدة تستطيع تغيير مصير توتنهام. الفريق يحتاج إلى تنظيم دفاعي أفضل، وإلى استقرار في وسط الملعب، وإلى بناء ثقة بعد موسم سابق كان مليئاً بالنتائج السلبية. نجاح سافينيو سيكون مرتبطاً بمدى تحسن المجموعة ككل، لأن الأجنحة تتأثر كثيراً بجودة إخراج الكرة وبحركة الظهير ولاعبي الوسط خلفها.
الأسابيع المقبلة ستعطي أول مؤشر حقيقي على اتجاه المشروع. إذا تمكن توتنهام من تحويل إنفاقه الكبير إلى هوية واضحة ونتائج مستقرة، فسيبدو التعاقد مع سافينيو جزءاً من إعادة بناء مدروسة. أما إذا استمرت الأخطاء القديمة، فسيتحول حجم الإنفاق إلى موضوع دائم في كل نقاش حول الفريق. لذلك تبدو الصفقة مثيرة، لكن قيمتها الحقيقية لن تقاس بسعرها أو بالضجة التي رافقتها، بل بما يقدمه اللاعب داخل الملعب وبالطريقة التي ينسجم بها مع مشروع توتنهام الجديد.