لسنوات، دار نقاش غريب بين مشجعي كرة القدم العرب: هل يمكن للمعلق أن يجلب النحس لفريق؟
أصبحت فكرة “المعلق المشؤوم” أو “المعلق النحس” من أكثر الخرافات شيوعًا في عالم كرة القدم. فكلما مُني نادٍ كبير بهزيمة مفاجئة، يُسرع بعض المشجعين إلى تجاوز التكتيكات والإصابات والأخطاء في الملعب، ويشيرون إلى الشخص الذي يقف خلف الميكروفون.
بالنسبة لمشجعي الأهلي والزمالك وريال مدريد وبرشلونة والهلال، تكرر هذا النقاش مرات لا تُحصى. يُعيّن معلق لمباراة حاسمة، يخسر الفريق، فتظهر نظرية جديدة.
لكن نقاشات كرة القدم غالبًا ما تُبنى على العاطفة. فماذا يحدث عندما يُختبر السؤال نفسه بالأرقام؟
للتحقق من صحة “لعنة” التعليق الرياضي، قمنا بتحليل بيانات موسمين من أرشيف جداول مباريات موقع “الهدف” وقارناها بنتائج بعض أكبر الأندية في كرة القدم العربية والعالمية.
ركز التحليل على سؤال واحد بسيط: هل يتراجع أداء الفرق بنسبة أسوأ عند تعيين معلقين معينين لمبارياتها، أم أن “اللعنة” مجرد خرافة كروية ناتجة عن الصدفة؟
كانت الخطوة الأولى مقارنة نتائج كل نادٍ مع معلقين مختلفين.
بدلاً من مجرد حساب الهزائم، نظر التحليل في سجل كل فريق من حيث الفوز والتعادل والخسارة مع كل معلق على حدة، وقارن هذه الأرقام بأداء النادي المعتاد خلال الفترة نفسها.
هذا التمييز مهم لأن سجل المعلق قد يبدو غير عادي دون أن يكون كذلك في الواقع.
قد يبدو أن الفريق الذي يخسر ثلاث مباريات متتالية مع نفس المعلق يعاني من مشكلة، لكن هذه المباريات قد تكون أيضًا:
مباراة ديربي محلية.
مباراة إقصائية في دوري أبطال أوروبا.
مباراة حاسمة على اللقب.
مواجهة خصم أقوى.
بدون مراعاة صعوبة هذه المباريات، قد تُعطي الأرقام انطباعًا خاطئًا.
وهنا تحديدًا تبدأ نظرية “المعلق النحس” بالانهيار
يكشف التحليل المعمق عن نمط يُفسر سبب تلقي بعض المعلقين لومًا أكبر من غيرهم.
عادةً ما تُسند المباريات الكبرى إلى أشهر الأسماء في مجال البث الرياضي. فهم أكثر عرضة لتغطية:
مواجهات الكبرى.
مواجهات حاسمة في الدوري
البطولات القارية.
مباريات إقصائية تحت ضغط كبير.
مباريات تضم أكبر أندية كرة القدم.
وهذه أيضًا هي المباريات التي يكون الفوز فيها أصعب بطبيعة الحال.
حتى الفرق النخبة تخسر أكثر عند مواجهة فريق قوي آخر، خاصةً في المباريات التي يكون فيها الفارق بين الفوز والخسارة ضئيلًا للغاية. يُؤدي هذا إلى وهم إحصائي.
قد يكتسب المعلق الذي يظهر بانتظام خلال المباريات الصعبة سمعةً بأنه يجلب الحظ السيئ، ليس بسبب أي شيء يفعله، بل لأنه حاضر باستمرار عندما تواجه الفرق أكبر تحدياتها
كرة القدم مليئة بالعواطف، ويبحث المشجعون بطبيعة الحال عن تفسيرات بعد الهزائم المؤلمة.
هدف متأخر في الوقت بدل الضائع، أو ركلة جزاء ضائعة، أو خروج غير متوقع من البطولة، كلها أمور قد تخلق ذكريات لا تُنسى. إذا كان المعلق نفسه مرتبطًا بالعديد من هذه اللحظات، يبدأ المشجعون بربط أحداث قد لا يكون بينها أي رابط حقيقي.
هذه مشكلة شائعة في تحليل البيانات الرياضية، وقد يبدو نمط ما ذا دلالة مع تجاهل الصورة الأكبر.
المعلق ظاهر للعيان، بينما صعوبة المباراة أقل وضوحًا.
لذلك، يجب أن يتجاوز التحليل السليم المباريات الفردية ويدرس السياق الأوسع.
يقارن التحليل الكامل أداء المعلقين باستخدام ما يلي
عدد المباريات التي تم تغطيتها.
انتصارات الأندية، وتعادلاتها، وخسائرها.
نسبة الفوز لكل معلق.
.الفرق بين نتائج المعلقين والنتيجة الأساسية المعتادة للنادي
مستوى صعوبة المباريات التي يغطيها المعلقون
لا يهدف هذا البحث إلى اتهام أي معلق أو مدحه، بل إلى اختبار ما إذا كانت الأرقام تدعم إحدى أكثر المعتقدات شيوعًا في عالم كرة القدم.
يبدو أن بعض المعلقين ارتبطوا بنسب فوز أعلى بكثير، بينما كان آخرون حاضرين خلال نسبة أكبر من الهزائم. للوهلة الأولى، يبدو هذا وكأنه يدعم الاعتقاد السائد منذ زمن طويل مع “المعلق النحس”.
مع ذلك، لا تكشف الأرقام وحدها الصورة كاملة.
قبل دراسة كل معلق على حدة، وضعنا معيارًا أساسيًا باستخدام النتائج الموثقة لكل نادٍ خلال الفترة نفسها. يتيح هذا مقارنة سجل كل معلق بمستوى أداء الفريق المعتاد بدلًا من نتائج مباريات منفردة.
يوضح الجدول أدناه النسبة المئوية الإجمالية لفوز كل نادٍ من الأندية الخمسة في الدوري خلال موسمين
| النادي | إجمالي الفوز | إجمالي المباريات | نسبة الفوز في الدوري |
| برشلونة | 79 | 105 | 75.2% |
| الهلال | 48 | 68 | 70.6% |
| ريال مدريد | 72 | 124 | 58.1% |
| الأهلي | 32 | 50 | 64.0% |
| الزمالك | 30 | 51 | 58.8% |
عند مقارنة تعيينات المعلقين بأداء الأندية، ارتبطت عدة أسماء بنسب فوز أعلى بكثير من المعدل الأساسي
| المعلق | المباريات | فوز – تعادل – خسارة | نسبة الفوز | الانحراف عن المعدل الأساسي |
| فارس عوض | 16 | 13-2-1 | 81.3% | +13.4% |
| خالد الغامدي | 11 | 9-2-0 | 81.8% | +13.9% |
| أمير عبد الحليم | 14 | 11-2-1 | 78.6% | +10.7% |
| رشيد الدوسري | 10 | 8-1-1 | 80.0% | +12.1% |
| بلال الشريف | 12 | 9-2-1 | 75.0% | +7.1% |
كما كشف التحليل نفسه عن المعلقين الذين حققت مبارياتهم معدلات فوز أقل من المعدل الأساسي.
| المعلق | مباريات | W-D-L | معدل الفوز | الانحراف مقابل خط الأساس |
| عصام الحربي | 18 | 5-6-7 | 27.8% | -40.1% |
| طارق الحماد | 14 | 4-5-5 | 28.6% | -39.3% |
| سامي الجابر | 9 | 2-3-4 | 22.2% | -45.7% |
| وليد الفرج | 15 | 5-4-6 | 33.3% | -34.6% |
| محمود الفهد | 20 | 7-5-8 | 35.0% | -32.9% |
بمجرد زوال الخرافات، تتضح العوامل المؤثرة فعلاً في نتائج المباريات.
تتأثر نتائج مباريات كرة القدم عادةً بعناصر قابلة للقياس، مثل:
مستوى الفريق مؤخراً.
الأهداف المتوقعة (xG).
إتحات اللاعبين والإصابات.
التشكيلة الأساسية.
النهج التكتيكي.
ميزة الأرض.
احتمالات السوق.
توفر هذه المؤشرات صورة أوضح بكثير لما قد يحدث في المباراة مقارنةً بهوية المعلق
بالنسبة للجماهير الراغبين في متابعة معلومات المباراة لحظة بلحظة، فإن الاطلاع على “التنبؤ” على موقع سكريت بيت يتيح الوصول إلى احتمالات المباريات المباشرة وإحصائياتها، مما يساعد المشجعين على التركيز على العوامل المؤثرة فعلاً في النتائج بدلاً من الخرافات الكروية.
لا تزال فكرة “المعلق النحس” من أكثر النقاشات إثارةً في عالم كرة القدم، لكن الإحصائيات تشير إلى أن التفسير أبسط بكثير.
المعلقون الذين يبدو أنهم يجلبون النحس هم غالباً من يُعهد إليهم بتعليق أصعب المباريات.
اللعنة ليست في الميكروفون، بل في جدول المباريات.