لم يعد مفهوم الوفاء والصبر يحظى بمكانة حقيقية داخل أروقة كرة القدم الحديثة، خاصة في ظل التحول التجاري الهائل وسطوة رأس المال الاستثماري على اللعبة الشعبية الأولى.
وأصبحت الأندية اليوم تبحث عن حصد النقاط والنتائج اللحظية بأسرع وقت ممكن، وهو مشهد يتجلى بوضوح صارخ في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي هذا السياق، سنكشف لكم سجلات وأرشيف الدوري الإنجليزي منذ انطلاق نسختها الحديثة في موسم 1992/1993، عن تباين شاسع بين أندية عاشت فصولاً من الفوضى الفنية وأخرى راهنت على الاستقرار الطويل.
وتتقاسم الصدارة في معدل التغيير كل من ساوثهامبتون وتشيلسي بوجود 22 مدرباً دائماً في سجل كل منهما، غير أن الفارق يكمن في خوض ساوثهامبتون 25 موسماً فقط في المسابقة، بينما ارتبط اسم تشيلسي تحديداً بالإقالات المتتالية وتدوير الأسماء التدريبية منذ دخول عصر الملياردير الروسي “رومان أبراموفيتش” مطلع الألفية الحالية؛ إذ لم ينجح في تجاوز حاجز الـ150 مباراة رسمية في تاريخ البلوز بالبريميرليج سوى 3 أسماء فقط: جوزيه مورينيو بواقع 321 مواجهة، كلاوديو رانييري بـ199 مواجهة، وجلين هودل بـ157 مواجهة.
على النقيض تماماً، أظهرت أندية أخرى تمسكاً بسياسة النفس الطويل، وجاءت قائمة الفرق الأقل تغييراً للأجهزة الفنية في تاريخ المسابقة مرتبة من الأقل استقراراً وصولاً إلى الأكثر ثباتاً:
يأتي آرسنال في المركز الـ26 كنموذج استثنائي وفريد في تاريخ البطولة؛ فرغم مشاركة النادي اللندني في كافة مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز الـ35 دون انقطاع، لم يعتمد الفريق سوى على خمسة مدربين دائمين فقط طيلة هذه العقود، وتوزعت مشاركاتهم كالتالي:
ويختتم المشهد بناديي برايتون وستوك سيتي في صدارة الأندية الأقل استهلاكاً للأجهزة الفنية؛ حيث درب برايتون 4 مدربين فقط خلال 10 مواسم في المسابقة، بينما يقف ستوك سيتي كأكثر الأندية انضباطاً بتولّي 3 مدربين فقط قيادته طوال 10 مواسم قضاها في دوري الأضواء.
إقرأ أيضاً.. كورتوا يطمئن جماهير ريال مدريد قبل المواجهة المقبلة