قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة، تجد نفسك في تونس داخل مقهى عادي، وتسمع نقاشاً حاداً بين رجلين حول من سيكون أفضل لاعب في المنتخب. أحدهما يراهن على المساكني، والآخر لا يسمع غير اسم خزري. هذا المشهد يتكرر في كل زاوية من البلاد قبيل كل كأس أفريقيا، وهو الدليل الأوضح على أن الجمهور التونسي لا يكتفي بالمشاهدة.
هذه النسخة من البطولة تُثير اهتماماً استثنائياً لأن المنتخب يضم مزيجاً غير معتاد من اللاعبين المحترفين في أوروبا وأبناء الدوري المحلي الذين فرضوا أنفسهم بأداء مقنع خلال الموسم الماضي. بعض المتابعين يتجاوز حدود المشاهدة، ويضيف إلى تجربته بُعداً ثانياً من خلال متابعة الأرقام والتوقعات على منصات مثل تطبيق 1xbet، حيث تُتاح خيارات الرهان على مجريات المباريات كشكل من أشكال الترفيه الرياضي المرافق للمباراة. الرهانات الرياضية في السياق التونسي لا تنفصل عن ثقافة النقاش والتوقع التي تعيشها المقاهي كل مساء قبل مباريات المنتخب.
الحديث عن نسر قرطاج لا يبدأ من التشكيلة ولا من المدرب، بل من الأسماء التي تشعل الجدل في الأوساط الرياضية. ثلاثة لاعبين تحديداً يتصدرون قائمة التوقعات هذا الموسم.
يوسف المساكني يعود بعد موسم مقبول في أوروبا، وما يجعله مختلفاً ليس فقط سرعته الاستثنائية بل قدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت ضغط المدافعين في المساحات الضيقة. المشجعون الذين رأوه في كأس أفريقيا السابقة يعرفون أنه يرتفع مستواه كلما كانت الرهانات أعلى، وهذا بالضبط ما تحتاجه تونس في الأدوار الحاسمة.
خليل الشماخي يمثل الوجه الأكثر تطوراً في هذا الجيل. لاعب يجمع بين الذكاء التكتيكي والقدرة على صنع الفارق في المواقف الصعبة. الأندية الأوروبية لاحظته منذ فترة، وهو يعرف أن هذه البطولة قد تكون نافذة مهمة لمستقبله المهني
وهبي الخزري اللاعب الأكثر خبرة في القائمة، صاحب الحضور الكبير في الملعب حتى حين لا تمر الكرة منه. قراءته للمباريات وقدرته على توزيع اللعب تجعله محوراً حتى حين يصمت الميدان.
ليس كل التونسيين يتفقون على نفس الطموح، لكن هناك خطوط عريضة يجمع عليها معظم المتابعين.
لم تكن القرعة رحيمة تماماً، وتونس ستواجه منتخبات تعرف تماماً كيف تُصعّب حياة الفرق الكبيرة.
| المنتخب | المستوى المتوقع | نقطة القوة | نقطة الضعف |
| تونس | مرشح للتأهل | الوسط والدفاع | الفاعلية أمام المرمى |
| الكاميرون | منافس مباشر | الهجوم الفردي | الانسجام التكتيكي |
| مالي | منافس صعب | الكتلة الجسدية في الوسط | التغطية الدفاعية خلف الكرة |
| غينيا الاستوائية | منافس محتمل | التنظيم الدفاعي | شُح الخيارات الهجومية |
الفارق الحقيقي بين التأهل بثقة والتأهل على أعصاب قد يكون مباراة واحدة. تونس تعرف هذا من تجارب سابقة.
تونس فازت بكأس أمم أفريقيا عام 2004 حين احتضنت البطولة على أرضها، وذلك اللقب لا يزال حياً في وجدان كل من عاشه. قبله بعقود، كان المنتخب التونسي أول منتخب عربي وأفريقي يسجل فوزاً في نهائيات كأس العالم حين هزم المكسيك عام 1978 في الأرجنتين.
لكن منذ 2004، تحولت القصة إلى مشوار طويل من المشاركات الجيدة التي تتوقف قبل القمة. ربع نهائيات، ودور ثمانية عشر، ومرحلة المجموعات في أيام صعبة. الجوع لبطولة ثانية لا يزال حاضراً، وهذا الجيل يحمله ببساطة لأنه يعرف الوزن الكامل لما قبله.
المشجع التونسي لم يعد يكتفي بالجلوس أمام الشاشة. هناك طريقة مختلفة تماماً في التعامل مع مباريات المنتخب تشكّلت خلال السنوات الأخيرة.
هذا التحول في طريقة المتابعة غيّر كثيراً من علاقة الجمهور بالمنتخب، وجعل النقاش حول الأداء أكثر عمقاً وتفصيلاً مما كان عليه قبل عشر سنوات.
منتخب تونس ليس فريقاً يعتمد على لاعب واحد يصنع الفارق. هويته الجماعية هي ما يجعله صعب الإيقاف في الأيام الجيدة.
الضغط العالي على حامل الكرة من الدقيقة الأولى سمة أساسية في أسلوب الفريق. يرفض المنتخب في أحيان كثيرة التراجع للانتظار، ويفضل استرجاع الكرة قريباً من مرمى المنافس. هذا الأسلوب يستنزف الخصوم المعتمدين على اللعب من الخلف، لكنه يفتح مساحات خطرة حين يفشل الضغط.
الكرات الثابتة تمثل ورقة قوية أخرى. الأرقام في البطولات الأخيرة تُظهر أن تونس تستغل هذه المواقف أفضل من كثير من المنتخبات الأفريقية، وهو ما قد يصنع الفارق في مباريات كبيرة تنتهي بهدف واحد.
بعيداً عن النجوم المعروفين، ثمة لاعبون شباب في القائمة قد يفاجئون الجميع. هذا النوع من اللاعبين هو ما تحتاجه كل بطولة كبرى لتخلق لحظاتها الخاصة.
المنتخبات الأفريقية التي نجحت في السنوات الأخيرة كالمغرب وسنغال لم تبنِ هيمنتها على نجوم مجرّبين فحسب، بل على شباب أضافوا طاقة وجرأة غير محسوبة. تونس تملك هذا الخيار في قائمتها، والمدرب وحده يعرف متى سيستخدمه.
ما يجعل هذه البطولة مثيرة هو تحديداً هذا: لا أحد يعرف كيف ستنتهي، وهذا بالضبط ما يجعل كرة القدم الأفريقية مختلفة عن كل شيء آخر.