تتجه أنظار العالم نحو الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، التي تستعد لاستضافة نسخة تاريخية من كأس العالم 2026، وهي المرة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخباً، ومع اقتراب صافرة البداية، تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ورئيسه جياني إنفانتينو، بسبب ما وصفته تقارير أوروبية بـ “الخضوع التام” لسياسات الإدارة الأمريكية.
ونشرت صحيفة “أواست فرانس” الفرنسية تقرير لاذع انتقدت فيه توجهات إنفانتينو، مشيرة إلى أن الاتحاد الدولي بات يتصرف ككيان تابع للبيت الأبيض بدلاً من كونه منظمة رياضية دولية مستقلة، ووفقاً لخبراء في السياسة والاستراتيجيات، فإن هذا الرضوخ ليس عفوياً، بل يأتي كاستراتيجية لتجنب أي صدامات قد تعرقل سير البطولة تنظيمياً أو تؤثر على المكاسب المالية الهائلة المرجوة من مونديال أمريكا الشمالية.
ويرى التقرير أن منح إنفانتينو “جائزة السلام” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق، كان خطوة استباقية لمحاولة كسب وده وضمان سير الأمور بسلاسة، إلا أن هذه الخطوة تسببت في موجة انتقادات واسعة طالت سمعة البطولة ومصداقية الفيفا.
وسلط التقرير الضوء على ما اعتبره تناقضاً صارخاً بين الواقع وسياسات الفيفا المعلنة، خاصة المادتين 3 و4 من ميثاق الاتحاد اللتين تنصان على عدم التمييز. فقد شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الحوادث المثيرة للجدل، منها:
- أزمة دخول البعثات: رفض منح تأشيرات دخول لبعثة المنتخب الإيراني، إلى جانب عرقلة دخول لاعبين مثل السويسري بريل إمبولو الذي خضع لتفتيش دقيق.
- معاناة الرياضيين: احتجاز النجم العراقي أيمن حسين لمدة 7 ساعات في مطار شيكاغو، وتفتيش بعثات منتخبات أخرى بشكل تجاوز الأعراف المتبعة في البطولات الكبرى.
- ضحايا الإجراءات الصارمة: دفع الحكم الصومالي “عمر أرتان” ثمن هذه القيود، حيث حُرم من تحقيق حلمه في التحكيم بالمونديال بعد منعه من السفر، وهو الموقف الذي اتخذ فيه الفيفا موقف المتفرج ولم يدافع عن حقوق حكمه المختار.
ولم تتوقف التحديات عند حدود المطارات، بل امتدت لتشمل إجراءات أمنية وُصفت بأنها الأكثر صرامة في تاريخ الرياضة. ففي مدن مثل دالاس، بوسطن، وهيوستن، فُرض على الزوار الدوليين إبراز جوازات سفرهم الأصلية حتى عند طلب مشروبات أو دخول مناطق الضيافة، وهو ما عزز الانطباع بأن البطولة تقام تحت قيود أمنية خانقة قد تعيق الاستمتاع بالتجربة الجماهيرية.
إقرأ أيضاً.. الأندية الأكثر تمثيلاً في كأس العالم 2026: صراع العمالقة نحو المجد