لماذا تظل انتقالات منتصف الموسم إلى أندية الشرق الأوسط نادرة لدى كبار نجوم أوروبا

مايو 4, 2026
لماذا تظل انتقالات منتصف الموسم إلى أندية الشرق الأوسط نادرة لدى كبار نجوم أوروبا

تملك أندية الشرق الأوسط اليوم القدرة المالية على إغراء أسماء لامعة، لكن انتقال لاعب من نخبة أوروبا في يناير يظل استثناءً. السبب أن توقيت منتصف الموسم يرفع “كلفة القرار” تنظيمياً ورياضياً: نافذة قيد قصيرة، قيود أهلية قارية، عقود محمية، وخطر مباشر على بطولات وتأهل. وتُظهر بيانات FIFA أن يناير 2026 سجل أكثر من 5,900 انتقالٍ دولي في كرة القدم الرجالية المحترفة، مع إنفاق يتجاوز 1.9 مليار دولار.
هذه الأرقام تؤكد أن يناير “سوقٌ حيّ” ومليئ بالعناوين الرقمية المختلفة، وحتى عبارات من قبيل «دليل الكازينو الإلكتروني Zamsino»، لكنها لا تعني تلقائياً أن نجوم الصف الأول يتحركون خلاله؛ إذ إن معظم الحركة تكون لتعويض إصابات أو سد ثغرات أو إعادة توزيع لاعبين خارج الخطط، بينما تظل قرارات القمة محكومة بمنظومة قواعد وحوافز تجعل الصيف التوقيت الأهدأ والأقل تكلفة.

نافذة يناير واختبار الزمن

لوائح RSTP تفرض فترتي قيد سنويتين، وتحدد للنافذة الشتوية طولاً بين 4 و8 أسابيع، وتُلزم الاتحادات بإدخال تواريخ الموسم وفترات القيد في نظام مطابقة الانتقالات قبل 12 شهراً على الأقل، وأن تتم الانتقالات داخل هذا الإطار إلا في استثناءات محددة.
عملياً، النادي الأوروبي الذي يبيع نجماً في يناير يغامر بتوازن فريقه وهو في مرحلة حاسمة، ثم يبحث عن بديل داخل سوق أقصر وأعلى سعراً. واللاعب يُطلب منه تأقلم فني ومعيشي سريع في منتصف موسم مضغوط—وهو ما يجعل الصيف توقيتاً أكثر منطقية لمعظم الأطراف.

لوائح الفيفا: القيد والإعارة والفسخ

قواعد القيد تقلل مرونة الحركة داخل الموسم: اللاعب يُسجَّل لنادٍ واحد في الوقت نفسه، ويمكن تسجيله لحد أقصى ثلاثة أندية في موسم، لكنه لا يكون مؤهلاً للعب مباريات رسمية إلا لناديين، مع وجوب مراعاة “النزاهة الرياضية للمسابقة”. هذا يجعل “الخروج والعودة” داخل الموسم أقل قابلية لدى النخبة.

ومن جهة العقود، القاعدة هي احترام العقد: لا يُنهى إلا بانتهاء مدته أو باتفاق الطرفين. وحتى في حالات “السبب العادل”، تضع اللوائح معايير إجرائية مثل التأخر غير المشروع في دفع أجور تعادل راتبين شهريين بعد إنذار ومنح مهلة. ويزداد تأثير ذلك في يناير لأن العقد لا يجوز إنهاؤه من طرف واحد خلال “فترة المنافسة”.

أما الإعارة فتحتاج اتفاقاً مكتوباً يحدد المدة والشروط المالية، وتوقيع عقد يغطي مدة الإعارة، وحداً أدنى بين فترتي قيد وحداً أقصى سنة واحدة. لذلك نادراً ما تكون الإعارة الشتوية لأسماء القمة حلاً عملياً، لأنها تتطلب هندسة للأجور والالتزامات في نافذة قصيرة.

لوائح اليويفا: القوائم والأهلية القارية

تزداد كلفة يناير للاعبين والأندية المشاركين في مسابقات UEFA. في موسم 2025/26، تسمح لوائح UEFA Champions League بتسجيل حد أقصى ثلاثة لاعبين جدد للأدوار الإقصائية وبموعد نهائي (5 فبراير 2026) مع الالتزام بسقف قائمة “A” (25 لاعباً).
وفوق ذلك، لا يجوز للاعب أن يشارك في دوري الأبطال أو UEFA Europa League أو دوري المؤتمر لأكثر من نادٍ واحد في الموسم نفسه، مع استثناءات ضيقة. النتيجة: انتقال يناير إلى الشرق الأوسط يعني غالباً التخلي عن المنصة القارية الأوروبية في نفس الموسم، وهو ما يصعب تعويضه للاعب يسعى لإرث رياضي.

المال والسمعة والضرائب

قد يكون صافي الدخل أعلى في بعض أسواق الخليج؛ فملخص PwC يشير إلى عدم وجود ضريبة دخل فردية على الأجور في Saudi Arabia. لكن يناير يضيف تعقيداً إقامياً: لاعب يغادر دولة أوروبية منتصف سنة ضريبية قد يحتاج إلى “تقسيم السنة” وإثباتات دقيقة لتجنب ازدواج ضريبي، كما توضح إرشادات HM Revenue and Customs.

في المقابل، اقتصاد القمة الأوروبية يجعل البيع الشتوي أقل إلحاحاً: تقرير Deloitte Money League 2026 يذكر أن أعلى 20 نادياً تجاوزوا 12 مليار يورو إيرادات في موسم 2024/25. كما توضح وثيقة لليويفا أن 3.317 مليار يورو متاحة للتوزيع على أندية مسابقاته في 2024/25، منها 2.467 مليار يورو (نحو 74%) لدوري الأبطال والسوبر الأوروبي. هذه العوائد تجعل فقدان لاعب محوري في يناير مخاطرة مالية-رياضية كبيرة.

كما تلعب اعتبارات الصورة دوراً في القرار: الجدل حول “sportswashing” حاضر في تغطيات الاستثمار الرياضي، ورويترز نقلت تصريح ولي العهد السعودي بأنه لا يهتم بالمصطلح وأن الاستثمار سيستمر إذا زاد الناتج المحلي. وفي الداخل السعودي، نقلت رويترز عن مايكل إيمينالو—مدير كرة القدم في Saudi Pro League—تفضيله نافذة يناير أقل صخباً بعد صيف انتقالات كثيف، والتركيز على التأقلم والبنية التدريبية.

دراسات حالة واتجاهات العقد الأخير

الاستثناءات القليلة تؤكد أن الصفقة الشتوية تحدث عندما يقل “ثمن التخلي” على النادي الأوروبي أو يكون اللاعب حراً. انتقال Cristiano Ronaldo إلى Al Nassr FC أُعلن في 30 ديسمبر 2022 بعقد حتى 2025 بعد رحيله عن Manchester United F.C. ليصبح لاعباً حراً. وفي يناير 2018 وقّع Wesley Sneijder عقداً لمدة 18 شهراً مع Al-Gharafa SC بعد فترة قصيرة مع OGC Nice (الرسوم غير معلنة في المصادر الأولية المتاحة علناً).

وفي شتاء 2019/2020، انتقل Mario Mandžukić من Juventus FC إلى Al-Duhail SC. رويترز وصفته انتقالاً حراً، وتُظهر بيانات Transfermarkt الرسوم كـ“free transfer” مع بقاء العقد السابق حتى يونيو 2021 وقيمة سوقية تقديرية 10 ملايين يورو وقت الانتقال.

أما المثال الأحدث من أوروبا إلى السعودية شتاءً فهو انتقال Ivan Rakitić من Sevilla FC إلى Al-Shabab FC في 30 يناير 2024؛ رويترز نقلت بيان ناديه بأن الاتفاق تم وأن عقده كان سينتهي بنهاية الموسم، فيما أشارت L’Équipe إلى حساسية مواعيد الإغلاق. (الرسوم ومدّة عقده في السعودية غير معلنين في رويترز ولِكيب؛ لذا أتعامل معهما كبيانات غير متاحة علناً).

على مستوى الاتجاهات، الفارق بين الصيف والشتاء في السعودية واضح: ديلويت قدّرت إنفاق الأندية السعودية في يناير 2024 بنحو 25 مليون يورو فقط، بعد صيف 2023 الذي سجل 957 مليون دولار من الإنفاق الإجمالي وفق بياناتها.
أما “أفضل 50 لاعباً” بمعيار القيمة السوقية، فبعينة تشغيلية تعتمد على قوائم ترانسفيرماركت لأعلى القيم عالمياً ولأعلى القيم في دوري الأبطال 2025/26، كانت الحصيلة 0 انتقالات إلى الشرق الأوسط في الشتاء خلال 2016–2026، و0 انتقالات في الصيف ضمن العينة نفسها. (قد تختلف النتيجة إذا استُخدمت قوائم تاريخية سنوية لكل عام أو تعريف مختلف لـ“أفضل 50”.)

تبدو ندرة انتقالات يناير إلى الشرق الأوسط لدى كبار نجوم أوروبا نتيجة تصميم النظام أكثر من كونها موقفاً شخصياً: لوائح قيد وعقود تُصعّب الحركة داخل الموسم، ولوائح يويفا تجعل يناير مكلفاً في الأهلية والقوائم، واقتصاد أوروبي يجعل البيع الشتوي مخاطرة على العوائد والألقاب. لذلك، حين يحدث الاستثناء، يكون غالباً مرتبطاً بظرف يخفف ثمن التخلي (لاعب حر، عقد يقترب من نهايته، أو دور تراجع)، بينما تبقى الصفقات المفصلية أقرب إلى الصيف حيث التخطيط والتأقلم أسهل.

قد يهمك ايضاً