تشهد الساحة الرياضية الدولية واحدة من أشرس المعارك الإدارية في تاريخها الحديث، حيث تشتعل أزمة حادة بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “اليويفا” والاتحاد الدولي “الفيفا”، ولم يعد الخلاف مجرد تباين في الآراء حول تنظيم البطولات أو التكتيكات الرياضية، بل تحول إلى صراع نفوذ حقيقي حول طرق إدارتها مالياً وإدارياً.
ويرى الاتحاد الأوروبي برئاسة “ألكسندر تشيفرين” أن السياسات التي يتبعها السويسري “جياني إنفانتينو” باتت تشكل تهديداً مباشراً للمنظومة الكروية، وتستهدف فرض الهيمنة التجارية على حساب مصالح الاتحادات القارية، وهذا التوتر دفع قادة القارة العجوز إلى إعداد استراتيجية تعتمد على أسلحة رئيسية لإنهاء حقبة إنفانتينو.
أولاً: ورقة التهديد بمقاطعة كأس العالم
تعد المطالبة بمقاطعة المونديال السلاح الأقوى والأشد خطورة في يد الكرة الأوروبية، ويدرك مسؤولو اليويفا جيداً أن غياب منتخبات ثقيلة مثل : (إسبانيا، وألمانيا، وفرنسا، وإنجلترا) سيجرد البطولة من قيمتها التسويقية والفنية، ويحيلها إلى مسابقة باهتة تفتقر إلى الإثارة، وأصبح هذا الخيار مطروحاً على الطاولة في حال استمرار الفيفا في اتخاذ قرارات فردية وتمرير مشاريع استثمارية دون موافقة القوى المؤثرة في اللعبة.
ثانياً: بناء جبهة انتخابية وتجهيز مرشح موحد
تتحرك الكواليس الأوروبية نحو تجهيز مشروع إداري جديد لخوض الانتخابات المقبلة، بهدف وضع حد للانفراد بالسلطة، ويجري البحث حالياً عن شخصية رياضية تحظى بثقل دولي وقدرة على جمع أصوات المعارضين لسياسات إنفانتينو.
والهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو تقديم يد البديل الذي يعيد التوازن للمؤسسة الدولية، ويضمن توزيع الصلاحيات بشكل يمنح الاتحادات القارية حق الاعتراض على القرارات المفاجئة، وهو ما يضع رئيس الفيفا الحالي أمام اختبار حقيقي يهدد استمراره.
ثالثاً: التشكيك في شفافية المشاريع المالية
يأتي هذا الصدام بالتزامن مع حالة من الغضب الشديد تجاه خطط الفيفا لبيع حصص تجارية من البطولات العالمية لمستثمرين خارجيين عبر شركات خاصة، ويوجه الاتحاد الأوروبي اتهامات مباشرة لإدارة إنفانتينو بالمخاطرة بمستقبل الكرة العالمية وتحويلها إلى مجرد أصول للمتاجرة.
ويستغل اليويفا ملف التشكيك في شفافية هذه الصفقات وآليات توزيع عوائدها لكشف كواليس الإدارة المالية أمام الرأي العام الدولي، معتبراً الوعود بزيادة المنح المالية للاتحادات الصغيرة محاولة لشرائها وتأمين الولاءات الانتخابية.
رابعاً: تحريك القواعد الصلبة للاتحادات الكبرى
تعتمد استراتيجية التغيير أيضاً على تحريك الاتحادات ذات الوزن الثقيل داخل الجمعية العمومية للفيفا، وفي مقدمتها الاتحادات الإنجليزية، والألمانية، والإسبانية، وتمثل هذه الاتحادات النواة الأساسية للكرة العالمية، وتحركها الجماعي يمنح شرعية كاملة لأي حراك مضاد لسياسات إنفانتينو.
إقرأ أيضاً.. الاتحاد الدولي يفتح تحقيقات موسعة مع الأرجنتين عقب أحداث نهائي كأس العالم 2026