تستمر الكفاءات التدريبية الأردنية في إثبات جدارتها على الساحة العربية والآسيوية، مقدمة نماذج يحتذى بها في التطوير والاحتراف، ومن بين هذه الأسماء اللامعة، برز الكابتن أكرم السطري، مدرب حراس مرمى نادي النهضة العماني الذي يمتلك مسيرة حافلة بالشهادات الدولية والخبرات الميدانية التي شملت العمل مع المنتخبات الوطنية والأندية الكبرى في المنطقة.
نجح السطري في ترك بصمة واضحة أينما حل، سواء في الملاعب الأردنية أو خلال تجاربه الاحترافية في الإمارات والسعودية، وصولا إلى محطته الحالية مع نادي النهضة العماني، ويعد أحد المحاضرين الآسيويين المعتمدين، وهو ما يجعله مرجعا فنيا في تحليل واقع حراسة المرمى وتطوير المواهب الشابة في المنطقة العربية.
في هذا الحوار الخاص، يتحدث السطري عن كواليس تجربته الحالية في سلطنة عمان، ورؤيته لمستقبل حراسة المرمى في الأردن، كما يتطرق إلى طموحات “النشامى” في نهائيات كأس العالم، ورأيه في احتراف النجوم الأردنيين بالدوريات العربية والأوروبية.
أنا بطبعي أعشق التحديات والعمل الجاد، ولدي طموح كبير لا يتوقف، كنت أعمل مدربا لحراس مرمى منتخب الناشئين، وعندما وصلني عرض نادي النهضة لم أتردد في قبوله، بعيدا عن أي اعتبارات مالية.
التحدي الحقيقي كان يكمن في العمل مع فريق أول يمر بظروف صعبة ويضم حراس مرمى دوليين في سلطنة عمان، وقد شجعني على ذلك وجود أصدقائي في الكادر التدريبي، وبفضل الله أعيش الآن أجواء مثالية خاصة بعد تحقيق لقب كأس جلالة السلطان المعظم، وهي فرحة كبيرة لا توصف.
العمل مع الفئات العمرية يتطلب مجهودا مضاعفا في جوانب الإعداد المهارية والتكتيكية والبدنية، بالإضافة إلى بناء الشخصية، فهي مراحل تأسيسية وتعليمية هامة جدا، أما على مستوى الفريق الأول، فالأمر يختلف تماما؛ حيث تصبح الأضواء مسلطة عليك، ويكون التركيز على البطولات والجماهير.
هنا يتركز دورنا على المحافظة على المستوى والتطور التكتيكي والخططي، وكيفية التعامل مع مختلف سيناريوهات المباريات، مع خلق توازن بدني دقيق بين حراس الخبرة والحراس الشباب.
حراسة المرمى في الأردن تمر بمرحلة انتقالية جيدة جدا، فبعد سنوات طويلة من تألق عامر شفيع، جاء يزيد أبو ليلى ورفاقه لاستكمال المسيرة في مرحلة ذهبية شهدت التأهل لكأس العالم وكأس آسيا وكأس العرب.
ومع ذلك، نحن بحاجة لعمل أكبر لضمان عدم حدوث فجوة في هذا المركز مستقبلا، وقد اقترحت مؤخرا على المدير الفني للاتحاد الأردني، السيد عبد الحي بن سلطان، إنشاء أكاديمية متخصصة لحراس المرمى لتكون رافدا أساسيا للمنتخبات الوطنية.
التأهل للمونديال هو ثمرة عمل سنوات ودعم كبير من القيادة الهاشمية برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، وجهود الدائرة الفنية بالاتحاد.
مجموعتنا تضم مدارس كروية متنوعة، لكننا قادرون على إظهار قيم الكرة الأردنية المتمثلة في الشجاعة والقلب النقي وفن الفوز، فالمستحيل ليس أردنيا، وأتمنى أن يظهر المنتخب بشكل يليق بكونه وصيف بطل آسيا ووصيف كأس العرب.

لا يفوتني الإشادة بالمدربين الوطنيين الذين أسسوا هؤلاء اللاعبين، وصولا للكابتن جمال السلامي الذي يستكمل المهمة حاليا.
اللاعب الأفضل حاليا بدون شك هو يزن النعيمات.
بالنسبة لعودة الفاخوري، فهو أحد أبرز المواهب الأردنية، وانتقاله لبيراميدز هو نتاج جهد كبير منه ومن عائلته.
الفاخوري سينضج بشكل أكبر في الدوري المصري، ونادي بيراميدز يعد من أهم الأندية في إفريقيا حاليا وسيكون إضافة قوية لمسيرة الحارس.
موسى التعمري هو القدوة والمثال لكل لاعب أردني، فهو محترف حقيقي داخل وخارج الملعب.

الأردن غني بالمواهب التي تحتاج فقط للاهتمام والتوجيه والتسويق الجيد، وأعتقد أن تأهل المنتخب لكأس العالم سيفتح الأبواب على مصراعيها لمزيد من اللاعبين الأردنيين للاحتراف في كبرى الدوريات، لأن الموهبة الأردنية أثبتت كفاءتها متى ما وجدت الفرصة.